السيد علي الطباطبائي

289

رياض المسائل ( ط . ق )

في غاية الضعف جدا وقيل يسقط معها سهم السبيل أيضا بناء على اختصاصه عنده بالجهاد المفقود في هذا الزمان وفيه ما قدمناه من إمكانه فيه أيضا فلا يستقيم الحكم بالسقوط مطلقا ومع ذلك فعلى ما اخترناه من عدم اختصاص هذا السهم بالجهاد لا يسقط مطلقا [ التاسعة ينبغي أن تعطى زكاة الذهب والفضة أهل المسكنة وزكاة النعم أهل التجمل ] التاسعة ينبغي أن تعطى زكاة الذهب والفضة والثمار والزروع أهل الفقر والمسكنة وزكاة النعم أهل التجمل كما في النص معللا بأن أهل التجمل يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجل الأمرين عندهم والتوصل إلى المواصلة بها من يستحيي من قبولها للنص فيوصل إليه هدية ويحتسب عليه بعد وصولها إلى يده أو يد وكيله مع بقاء عينها [ القسم الثاني في زكاة الفطرة ] القسم الثاني في زكاة الفطرة ويطلق على الخلقة وعلى الإسلام والمراد بها على الأول زكاة الأبدان مقابل الأموال وعلى الثاني زكاة الدين والإسلام وأركانها أربعة [ الركن الأول في من تجب عليه ] الأول في بيان من تجب عليه اعلم أنه إنما تجب على الحر البالغ العاقل الغني فلا تجب على الصبي ولا المجنون إجماعا كما في المعتبر والتحرير والمنتهى لحديث رفع القلم وللصحيح في الأول الوصي يزكي زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال فكتب لا زكاة على يتيم ولا على المملوك إجماعا أيضا كما في صريح الخلاف والسرائر وغيرهما وظاهر المنتهى بل صريحه أيضا ولا شبهة فيه على القول بأنه لا يملك شيئا وكذا على القول الآخر للإجماع المنقول وعموم الصحيح ليس في مال المملوك شيء وفي الصحيح قلت له مملوك بيده مال أعليه زكاة قال لا قلت فعلى سيده فقال لا إنه لم يصل إلى سيده وليس هو للمملوك فتدبر ولا فرق في إطلاق النص والفتوى بين القن والمدبر والمكاتب إلا إذا تحرر بعض المطلق فيجب عليه بحسابه على المشهور خلافا للصدوق فيجب على المكاتب للصحيح ويعارض بالمرفوع المعمول به يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه وحمله على صورة العيلولة ليس بأولى من حمل المعارض على المبعض بالنسبة إلى الحرية بل هو أولى للشهرة وللمبسوط في المبعض فنفاها عنه رأسا وهو نادر محجوج بالعموم المؤيد بكثرة النظائر ولا على الفقير على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي المعتبر والمنتهى أنه مذهب علمائنا أجمع إلا الإسكافي فأوجب عليه إذا فضل عن مئونته ومئونة عياله ليوم وليلة صاع وهو نادر وإن نقله في الخلاف عن كثير من الأصحاب محجوج بالمعتبرة المستفيضة المتضمنة للصحيح وغيره الدالة على أن الفقير ومن أخذ الزكاة لفقره لا فطرة عليه وهي أصرح دلالة على عدم الوجوب من إطلاق الكتاب والسنة وخصوص ما ورد بإيجابها عليه من المعتبرة كالصحيح الفقير الذي يتصدق عليه هل تجب عليه صدقة الفطرة قال نعم يعطي مما يتصدق به عليه بتقييد الإطلاق بمن عداه وصرف الموجب إلى الاستحباب أو تقييده أيضا بما إذا حصل له الغنى بما يتصدق عليه وربما يشير إلى هذا الموثق وغيره أعلى من قبل الزكاة زكاة قال أما من قبل زكاة المال فإن عليه الفطرة وليس على من قبل الفطرة فطرة بناء على أنه لا قائل بهذا التفصيل إلا على تقدير حمل الوجوب على من قبل الزكاة على ما إذا حصل له بها الغنى وعدمه على من قبل الفطرة على غيره وضابطه على الأظهر الأشهر من ملك مئونة سنة له ولعياله فعلا أو قوة لأن من عداه تحل له الزكاة على ما مر في بحثها فلا تجب عليه الفطرة كما دلت عليه نصوص المسألة التي منها الصحيح رجل أخذ من الزكاة عليه صدقة الفطرة قال لا وفي الخبر من أخذ الزكاة فليس عليه فطرة وبمعناه آخر وفي ثالث قلت له لمن تحل الفطرة قال لمن لا يجد ومن حلت له لم تحل عليه ومن حلت عليه لم تحل له وقصور الأسانيد أو ضعفها مجبور بالشهرة خلافا لجماعة من أعيان القدماء بل أكثرهم فعبروا عن الغني بمن ملك أحد النصب الزكوية مشعرين بكونه المعيار لوجوب الفطرة مطلقا إثباتا ونفيا ولذا جعلهما محل الخلاف في المختلف ولكنه في الثاني بعيد في الغاية بل الظاهر أن مرادهم الأول أي الوجوب بملك النصاب وإن لم تملك مئونة السنة لذلك ولدلالة عبارة بعضهم عليه كالشيخ في الاستبصار حيث قال في جملة كلام له لأن الفرض يتعلق بمن كان غنيا وأقل أحواله إذا ملك مقدار ما تجب فيه الزكاة ولم نقف لهم على حجة يعتد بها عدا دعوى الإجماع عليه في السرائر والغنية وهي معارضة بالأخبار المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة المتأخرة القريبة من الإجماع بل لعلها إجماع في الحقيقة مضافا إلى أصالة البراءة ومع الشروط يجب عليه أن يخرجها عن نفسه وعياله من مسلم وكافر وحر وعبد وصغير وكبير ولو عال تبرعا كالضيف إجماعا على الظاهر المصرح به في كلام جماعة بل في المنتهى أن عليه الإجماع ممن عدا أبي حنيفة والصحاح به مع ذلك مستفيضة منها عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة قال نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى صغير أو كبير أو حر أو مملوك وفي رواية كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك أن تؤدي الفطرة عنه وأما ما في الصحيح عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلا أنه يتكلف له نفقته وكسوته أيكون عليه فطرته قال إنما يكون فطرته على عياله صدقة دونه وقال العيال الولد والمملوك والزوجة وأم الولد فمعناه أنه لم يضمه إلى عياله بل يتصدق عليه بالنفقة والكسوة وفي تفسير الضيف المعال سبعة أقوال الضيافة طول الشهر أو النصف الأخير منه أو العشر الأخير منه أو ليلتين من آخره أو ليلة واحدة أو جزء منه بحيث يهل الهلال وهو في ضيافته وإن لم يأكل أو صدق العيلولة عرفا ولم نجد لشيء منها دليلا يعتد به عدا الإجماع المنقول في الانتصار والخلاف على الأول وظواهر النصوص المتقدمة على الأخير فإن مقتضاها أن الوجوب تابع للعيلولة لا لوجوب النفقة ولا يتكلف المتصدق بها عليه ولا الضيافة المحضة من دون عيلولة وهو المعتمد وعليه العمل لوهن الإجماع المنقول لشدة هذا الاختلاف والتشاجر بين الأصحاب هذا على تقدير تخالفهما وإلا فيرجع إلى شيء واحد ما لهما والمشهور وجوبها عن الزوجة والمملوك مطلقا ولو لم يكونا في عياله بل ظاهر المنتهى وصريح السرائر دعوى الإجماع عليه ولعله لإطلاق نحو الموثق الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وأمك وولدك وخادمك وامرأتك مضافا إلى الصحيح السابق وفيهما نظر لقوة احتمال ورود إطلاقهما مورد الغالب من حصول العيلولة الفعلية مع أن جماعة منهم صرحوا باعتبارها فيمن عدا الزوجة والمملوك والاكتفاء بوجوب الإنفاق فيهما والروايتان لا تصلحان دليلا على هذا التفصيل وحيث لا عموم فيهما باختصاص موردهما بالغالب بقي غيره مندرجا تحت الأصل المعتضد بفحوى الأخبار السابقة المقتضية لدوران وجوب الفطرة مدار العيلولة الفعلية لا وجوب النفقة وإجماع المنتهى غير واضح الدلالة على الوجوب من غير عيلولة فعلية في الزوجة وإجماع السرائر وإن كان صريحا إلا أنه على جعل